الميرزا القمي
266
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
فنقول بعنوان القلب من باب الإلزام : إنّ الشّهرة حجّة بالإجماع ، فكما أنّك تقول : الإجماع على حجّية العمل بالظنّ الحاصل من الكتاب يوجب كون العمل بآيات التحريم إجماعيّا . فنحن نقول : إنّ الإجماع على حجّية ظنّ المجتهد عليه وعلى مقلّده يوجب كون جواز العمل على مقتضى الشّهرة لمن ترجّح في نظره إجماعيّا . فإن قلت : الظنّ الحاصل من آيات التحريم ظنّ نفس أمريّ ، فإنّه ظنّ إضافيّ بالنّسبة إلى المجتهد . قلت : أوّلا : إنّا أيضا نقول : إنّ الظنّ الحاصل من الشّهرة أيضا من الأمور النّفس الأمريّة لأنّها بنفسها تفيد الظنّ مع قطع النّظر عن خصوصيّة المجتهد . وثانيا : نقول : انفهام الباقي بعد التخصيص من العامّ المخصّص وظهوره في الباقي من المسائل الاجتهاديّة ، ويختلف باختلاف الأشخاص . سلّمنا ظهوره في الباقي في نفس الأمر ، لكنّ الباقي قد يلاحظ بالنّسبة إلى أفراد العامّ ، وقد يلاحظ بالنّسبة إلى أوقاته ، فظهور آيات التحريم في حرمة العمل بظنّ المجتهد الحاصل من الشّهرة مثلا في أمثال زماننا وبعد سدّ باب العلم فيه منع واضح ، فيندفع النّفس الأمريّة حينئذ في غاية الوضوح ، فإنّ دعوى هذا الظّهور من محض الغفلة ، فلا يصير حجّة على أحد . وثانيا : نجيب عنه بالمناقضة ونقول : لا ينفع الإجماع على الكلّ المجمل في الأفراد المحتملة الاندراج . أتراك تقول إذا قال الشّارع : إنّ الكافر نجس ، وانعقد الإجماع عليه واختلف في أنّ المجسّمة مثلا كفّار أم لا . إنّ من يقول بكفرهم بظنّه واجتهاده يمكنه القول بأنّ نجاستهم إجماعيّة أو قطعيّة ؟ كلّا ، بل تقول : إنّي أظنّ نجاسته لظنّي أنّه كافر ويحتاج إثبات حجّية هذا